منتدى رياض العام
عزيزي الزائر....عزيزتي الزائرة
باسمي واسم جميع إداريي ومشرفي واعضاء ๑۩ ۩๑منتدى رياض سوفت ๑۩ ۩๑ نرحب بكم معنا في منتداكم ونتمنى لكم التوفيق .. كما نود منكم المساهمه معنا في استمرار رقي هذا المنتدى الذي نكن له بالشئ الكثير ... ونرجو من الله لكم التوفيق لكي تعم الفائده على الجميع ...
الكل يتوقع منكم الأفضل عند تسجيلكم في المنـتدى وأنتم مطالبون به لوضع صورة جيدة عنكم


منتدى رياض العام

منتدى علمي ثقافي عام منوع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الانسان وتأليه الذات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف العام
مديـــــر المنتــــــــــــدى
مديـــــر المنتــــــــــــدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 821
العمر : 50
رقم العضوية : 1
الموقع : اين ما تكون الحقيقة
تاريخ التسجيل : 29/12/2008

مُساهمةموضوع: الانسان وتأليه الذات   السبت 15 أغسطس 2009, 10:39 am

الإنسان.. وتأليه الذات!!





كثيراً ما نجد الإنسان يتمرد على واقعه ويتنكر له، ويُبالغ في وصفه لذاته أو في نظره لها، فنراه يقدسها ويصبغ عليها صبغة الإلوهية، ويتناسى أنه مخلوق ضعيف لا حول له ولا قوة، ويتصور أن الكون بما فيه واقع تحت إرادته، يتحكم فيه كما يشاء ويهوى.
لذا نراه عندما يقرر أمراً أو عندما تكون له وجهة نظر معينة، يريد من الجميع أن يعلنوا السمع والطاعة، بلا أي إنكار أو تساؤل، يريد منهم أن يلغوا عقولهم أمام عقله، وإرادتهم أمام إرادته، ورغباتهم أمام رغباته، أي يريد منهم وبكل بساطة أن يكونوا عبيداً له، يمارسون طقوس عبادته وهم في غاية التذلل والخضوع والتسليم.
هكذا نجد الإنسان أو هكذا يرغب هو، عندما يؤله نفسه ويعتقد أن لا إله إلا هو، القادر القاهر القوي العزيز الجبار المتكبر.. علام الغيوب.. كاشف الكروب.. الأحد المتفرد.. الذي لا مثيل له ولا نظير.. والذي "ليس له كفواً أحد"... ولا مبالغة في حديثنا هذا، لأن الإنسان كثيراً ما يتعامل مع الآخرين بهذا المنطق، وكأنه يريدهم أن يؤلهوه ويوحدوه كما أله هو ذاته ووحدها، وبعبارة أخرى نقول: إنه يريد من الآخرين أن يعاملوه كما يعاملون الخالق عندما يقولون: "سبحانك لا إله إلا أنت"!!

ومع أننا متيقنين بأنه يرفض هذه العبارة ويتبرأ منها بدل المرة ألف ألف مرة، وربما يقشعر بدنه ويتغير لونه لو خاطبه أحد بها، إلا أنه في الحقيقة يريد الآخرين أن يعاملوه على أساسها، فهو يرفض اللفظ ويتمسك بالمعنى، لأنه يعتقد بذاته ويعتد بها إلى حد غير طبيعي، ولذلك نراه يريد من الآخرين أن يؤلهوه في آرائه وقراراته، ويوحدوه في أفعاله وتصرفاته، لأنه يرى نفسه أوحد زمانه، فهو الأفهم، وهو الأفضل، وهو الأحق، وهو.... وهو... لا إله إلا هو!!
إن تأليه الإنسان لذاته أمر شائع لدى عموم البشر -إلا ما رحم ربي- والاختلاف بين البشر فيه بالدرجة لا بالنوع، فهو يزيد عند بعضهم ويقل عند بعض آخر، كما أنه عند نفس الشخص يزيد في ظروف معينة وأزمنة محددة، ويقل في ظروف وأزمنة أخرى.
ومما يعزز هذه النظرة لدى الإنسان، تلمإعجاب الكثير به أو مجاملتهم له، فهو عندما يسمع كلمات الإطراء والثناء تنهال على مسامعه من كل حدب وصوب، يغتر بنفسه وينسى أو يتناسى بأنه مهما كان ومهما بلغ أقل من ذلك بكثير، يقول أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في دعاء كميل: "وكمن ثناء جميل لست أهلاً له نشرته".
مهما يكن، فالإنسان بصورة عامة يرى نفسه أوحد زمانه، لذا نراه يتعامل مع الآخرين بصفته صاحب السيادة، وصاحب الفضيلة، وصاحب السمو... والأفهم والأفضل والأرقى والأحق... وغيرها من عبارات التمييز والتفضيل التي لا حدود لها ولا انتهاء، والتي تثبت بشكل أو بآخر بأنه يؤله ذاته ويوحدها، وقد يلاحظ ذلك من بعض عباراته، فهو عندما يعبر عن نفسه، لا يعبر عنها بتعابير تدل على أنه بشر ضعيف، بل يعبر عنها بصفات خارقة وخارجة عن نطاق ومقدور البشر، وكأنه يريد الإيحاء بأنه الإله الأعظم، لهذا نجده يخاطب الآخرين كمخاطبة الرب لمعبوده، بشكل يوحي للناظر بأنه وكأنه يخاطبهم بقوله: وعزتي وجلالي!
بعض مظاهر ونتائج تأليه الذات:
سنذكر فقط ثلاث مظاهر وهي كالتالي:
1. ممارسة الوصاية على الآخرين:
إن من مظاهر تأليه الإنسان لذاته تحكمه بالآخرين وممارسته الوصاية عليهم، حيث يتعامل معهم وكأنهم قاصرون، لا يفهمون ولا يستطيعون أن يقرروا ولا أن يختاروا، لذلك نجده يقرر نيابةً عنهم، ويختار بدلاً منهم، وإذا قرر أو اختار، طالب الجميع بالانصياع لمشيئته -لأمره أو لنهيه- بحيث لا يحق لهم أن يعترضوا أو يحتجوا، بل عليهم أن يسلموا له تسليماً "ويسبحوه بكرة وأصيلاً"!!
2. محاسبة الآخرين:
ومن مظاهر تأليه الذات أيضاً عندما ينصب الإنسان نفسه رباً ليحاسب الخلق ويسألهم عن أعمالهم وأفعالهم، فهو يحاسب غيره حساباً عسيراً و"لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها"، ولكنه في الوقت ذاته يرفض أن يحاسبه أحد، لأنه كما يرى " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون"!، وإذا عفا عن أحدهم، أراد من الآخرين أن يقولوا "سبحان الرؤوف الرحيم"، وإذا صب عذابه ونقمته على أحد، أرادهم أن يقولوا "سبحان المعز المذل "!
3. التصرف كعلام للغيوب:
إن الكثير يتعامل مع الآخرين بصفته علام للغيوب، ولذلك نراه إذا شك أو ظن لا يتعامل مع شكه وظنه كاحتمال غير مؤكد، وإنما يتعامل معه، وكأنه يتعامل مع نتائج فعلية يقينية لا يعلمها إلا هو، وكأنه علام الغيوب الذي "لا تخفى عليه خافية" والذي "يعلم ما يلج في الأرض وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ".
ربما يظن البعض أن كلامنا هذا هو نوع من الهذيان، ولكن هذا هو الواقع، فالواقع يتكلم عن هذه الحالة ويثبتها ويؤكدها، فالكل –إلا ما رحم ربي- يبالغ في وصفه لنفسه ويوصلها إلى درجة التأليه أو لنقل بأنه على الأقل يريد أن يُعامل كإله لا كبشر، فالوالدين مثلاً يريدون من أبنائهم أن يعاملوهم كآلهة – لا كبشر- ونفس الحال مع الزوج والزوجة، ودعاة الثقافة والعلم وعموم أبناء المجتمع، ومع المعلم وتلاميذه، وكذلك مع الكبير والصغير، والرفيع والوضيع...وهكذا ؛ فكل هؤلاء –إلا ما رحم ربي- يؤلهون أنفسهم، ويتعاملون مع الآخرين على أساس أنهم آلهة مقدسة يجب تقديسها وتوحيدها، كما يجب تقديم طقوس العبادة لها بإخلاص تام وتفاني مطلق.

كلمة للختام:
ربما يظن الكثير من قارئي هذه السطور إنهم مستثنون من كلامنا هذا، ولكن الحقيقة تقول: أنهم لو تمعنوا في أنفسهم لوجدوا بعضاً منه كثيراً كان أو قليلاً.

جميل ما قرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://riyaso.ahlamontada.net
 
الانسان وتأليه الذات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى رياض العام :: المواضيع والمقالات العامة :: مقالات عامة-
انتقل الى: